رضي الدين الأستراباذي

33

شرح الرضي على الكافية

وقوله : ( أولم ينظروا . . . 1 ) أي يتفكروا ، إلى قوله : ( وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ) ، لم يحتاجوا ، أيضا ، إلى فرق آخر ، لأن ( أن ) المصدرية لا تدخل على الأفعال غير المتصرفة ، لأنها تكون مع الفعل بعدها بتأويل المصدر ، ولا مصدر لغير المتصرف . وان كان ذلك الفعل متصرفا ، وجب أن تفصل المخففة من الفعل ، إما بالسين ، نحو : ( علم أن سيكون 2 ) ، أو سوف يكون ، أو ( قد ) نحو : ( ليعلم أن قد أبلغوا . . . 3 ) أو بحرف نفي نحو : علمت أن لم يقم ، ولن يقوم ، ولا يقوم ، وما قام ، وما يقوم ، وذلك لأن ( أن ) المصدرية ، لا يفصل بينها وبين الفعل بشئ من الحروف المذكورة لكونها مع الفعل بتأويل المصدر معنى ، وعاملة في المضارع لفظا فلا يفصل بينها وبين الفعل ، وكذا لا يفصل بين ( لو ) و ( كي ) المصدريتين والفعل كما يجئ ، بلى ، قد تفصل ( لا ) بين المصدرية والفعل ، لأنها ، لكثرة دورانها في الكلام تدخل في مواضع لا تدخلها أخواتها ، نحو قولك ، جئت بلا مال ، فإذا اتفق وقوع ( لا ) بعد المخففة ، فإن كانت المخففة بعد العلم ، لم تلتبس بالمصدرية لما قدمنا : أن المصدرية لا تقع بعد فعل العلم ، وإن كانت بعد الظن ، جاز أن تكون مخففة ومصدرية ، كما في قوله تعالى : ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) 4 ، قرئ بالرفع والنصب 5 ، فالرفع على أن الحسبان ظن غالب ، فلا التباس بينهما على هذا ، إلا في مثل هذا الموضع ، ويسمي النجاة الحروف التي بعد ( أن ) المخففة : حروف التعويض ، لأنها كالعوض من إحدى نوني أن . وكما جاز أن يؤول الظن ، بالظن الغالب القريب من العلم فتقع بعده المخففة ، .

--> ( 1 ) الآية 185 سورة الأعراف . ( 2 ) من الآية 30 سورة المزمل . ( 3 ) الآية 28 سورة الجن . ( 4 ) الآية 71 سورة المائدة ( 5 ) الرفع قراءة أبي عمرو ، وحمرة والكسائي ، والنصب قراءة باقي السبعة